كي لسترنج
457
بلدان الخلافة الشرقية
باسم كاريز ( أو كاريزه ) أي « الكهريز » وقال إنها كانت مقام حكيم برقعى - « الحكيم المبرقع » - المعروف لدى الناس بصانع القمر بنخشب ، وهو نبي خراسان المبرقع الذي ثار في المئة الثانية ( الثامنة ) على الخليفة المهدى واقتضى لقمع ثورته جهد كبير « 8 » . وقد انتهت الينا أسماء مواضع أخرى أيضا ذكرها المقدسي والبلدانيون العرب الأولون ( ويعتور أسماءها كثير من التصحيف في متون كتبهم ) دون ان يذكروا شيئا عنها . وفي المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ، كانت باذغيس على قول المستوفى ، مشهورة بغابات الفستق . وفي موسم جمعه كان يخرج كثير من الناس فيحملون منه ما قدروا على حمله ، وكان يحمل إلى سائر البلدان المجاورة . وكانت أشجار الفستق من الكثرة فيها حتى أن المستوفى قال إن كثيرا من الناس يعتاشون السنة كلها على ما يربحون مما جمعوه في موسم جنيه . وما أعجب مرأى أشجاره . وفي ختام المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) استولى الخراب على باذغيس نهائيا على ما يظهر بمرور جيوش تيمور بها في أثناء زحفها الماحق من هراة إلى مرو الروذ « 9 » .
--> ( 8 ) هذا ما قاله المستوفى بنصه الفارسي ( نزهة القلوب . ص 153 طبعة لسترنج ) : ( كاريز كه مقام حكيم برقعى كه سازنده ماه نخشب » . وحكى القزويني ( ص 312 ) في كلامه على نخشب في شأن هذا الحكم ما يأتي : « نخشب : مدينة مشهورة بأرض خراسان ؛ منها الأولياء والحكماء ، ينسب إليها الحكيم ابن المقفع ( ابن المقنع ؟ ) الذي أنشأ بنخشب بئرا يصعد منها قمر يراه الناس مثل القمر ، واشتهر ذلك في الآفاق . والناس يقصدون نخشب لرؤيته ويتعجبون منه . وعوام الناس يحسبونه سحرا ، وما كان الا بطريق الهندسة وانعكاس شعاع القمر ، لأنهم وجدوا في قعر البئر طاسا كبيرا مملوءا زئبقا ، وفي الجملة قد اهتدى إلى أمر عجيب سار في الآفاق واشتهر حتى ذكره الناس في الاشعار والأمثال ، وبقي ذكره بين الناس » . أما المقنع الذي ثار في أيام الخليفة المهدى فهو المقنع الخارجي . ( م ) . ( 9 ) الاصطخري 268 و 269 ؛ ابن حوقل 319 و 320 ؛ المقدسي 298 و 308 ؛ ياقوت 1 : 461 ؛ 2 : 633 ؛ المستوفى 187 و 188 ؛ جهاننما 314 و 315 ؛ على اليزدي 1 : 308 . C . E . Yate في كتاب أفغانستان ص 6 . كان الطريق من هراة إلى مرو الروذ ، على ما وصفه البلدانيون العرب الأولون في مسالكهم ، يسير من مدينة إلى مدينة مخترقا كنج رستاق . وأقصى المراحل فيه جنوبا مرحلة « ببنة » ، على يومين من هراة . أما المستوفى ( ص 198 ) فقد وصف طريقا آخر فيه سبع مراحل وهو من هراة إلى هنكاماباد في خمس مراحل ، ومنها إلى باذغيس في خمس مراحل ( وهي ولا شك دهستان ، القصبة ) . ومنها إلى بون ( بفتح أوله وثانيه ، أو ببنة ) في خمس مراحل . ثم إلى مرغزار دره « أي وادى المراعى » في خمس مراحل . ثم إلى بغجى شور ( بغشور ) في ثماني مراحل . ثم إلى أسرود أو لوسرود في خمس مراحل . وأخيرا إلى مرو الروذ في أربع مراحل .